محمد الساعدي

32

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

في معاشه ومعاده على طبيعة الإنسان التي يتساوى فيها جميع البشر ، ولا يجد الباحث مهما أُوتي من مقدرة علمية كبيرة فيما جاء به نبي الإسلام صلى الله عليه وآله أيّ طابع إقليمي أو صبغة طائفية ، وتلك آية واضحة على أنّ دعوته دعوة عالمية لا تتحيّز إلى فئة معيّنة ، ولا تنجرف إلى طائفة خاصّة ، فالعبادات والمعاملات والأخلاق . . الخ كلّها ليس فيها صبغة الطائفية والإقليمية ، بل تكتسي بالصبغة العالمية ؛ لأنّها تناسب الإنسان وطبيعته ، فهي الصالحة له دون سواها . وكذلك النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والقضائي . . الخ ، لا تجد في ثنايا أيّ واحد منها أيّ تفكير طائفي أو نزعة إقليمية . والوجه الخامس الإسلام ينبذ أيّ مقوّمات للتفرقة بين الناس ؛ ذلك أنّ أقوى دليل على أنّ الإسلام رسالة عالمية مكافحته للنزاعات الإقليمية والطائفية ، فالإسلام لا يفرّق بين أبيض وأسود ولا بين جنس وآخر ، بل ينبذ العنصرية والطائفية ، ويرفض جعلها مقياساً للتفاضل في ميزان الإسلام ، والمقياس الوحيد للتفاضل في الإسلام هو التقوى ، فالإسلام هو أوّل مَن حارب العصبية ودعا إلى الأُخوّة تحت لواء التوحيد الخاصّ ومقتضاه الإسلام . أمّا أدلّة عالمية الإسلام من السنّة النبوية المطهّرة فقد أمر اللَّه سبحانه وتعالى نبيّه الكريم أوّل ما بعثه أن يصدع بالحقّ بين عشيرته أوّلًا ، ثمّ تتّسع دائرة التبليغ والإنذار إلى أن تصل إلى أسماع كلّ مَن يستطيع أن يسمعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، سواء مباشرة أو أن يرسل من ينوب عنه في تبليغ ما جاء به صلى الله عليه وآله من ربّه سبحانه تعالى ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله قومه قائلًا : « واللَّه الذي لا إله إلّاهو ، إنّي رسول اللَّه إليكم خاصّة وإلى الناس عامّة » « 1 » ، ولتحقيق ما كلّف به من تبليغ رسالته إلى جميع الناس أرسل السفراء إلى جميع الأقطار ، فبعث سفراءه وفي أيدي كلّ واحد منهم كتاب خاصّ إلى قيصر الروم وكسرى فارس وعظيم القبط وملك الحبشة وغيرهم ، وما كتاباته صلى الله عليه وآله هذه إلى ملوك العالم في عهده إلّادليلًا قاطعاً على عالمية رسالته ، وقد روى جابر رضي الله عنه ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أُعطيت خمساً لم يعطهنّ أحد

--> ( 1 ) - روضة الواعظين : 53 ، كنز العمّال 13 : 175 .